فمن قال: لا إله إلا الله ولم يقم بموجبها بل اكتسب مع ذلك ذنوبًا، وكان صادقًا في قولها موقنًا بها، لكن له ذنوب أضعفت صدقه ويقينه، وانضاف إلى ذلك الشرك الأصغر العملي، فرجحت هذه السيئات على هذه الحسنة، ومات مصرًا على الذنوب، بخلاف من يقولها بيقين وصدق، فإنه إما أن لا يكون مصرًا على سيئة أصلًا، ويكون توحيده المتضمن لصدقه ويقينه رجح حسناته. والذين يدخلون النار ممن يقولها: إما أنهم لم يقولوها بالصدق واليقين التام المنافيين للسيئات أو لرجحانها، أو قالوها واكتسبوا بعد ذلك سيئات رجحت على حسناتهم، ثم ضعف لذلك صدقهم ويقينهم، ثم لم يقولوها بعد ذلك بصدق ويقين تام، لأن الذنوب قد أضعفت ذلك الصدق واليقين من قلوبهم، فقولها من مثل هؤلاء لا يقوى على محو السيئات فترجح سيئاتهم على حسناتهم. انتهى ملخصًا.
وقد ذكر هذا كثير من العلماء كابن القيم وابن رجب وغيرهم.
قلت: وبما قرره شيخ الإسلام تجتمع الأحاديث.
قال: وفي الحديث دليل على أنه لا يكفي في الإيمان النطق من غير اعتقاد وبالعكس، وفي تحريم النار على أهل التوحيد الكامل وفيه إن العمل لا ينفع إلا إذا كان خالصًا لوجه الله تعالى على ما شرعه على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
(تنبيه) : قال القرطبي في تذكرته: قوله في الحديث (من إيمان) أي من أعمال الإيمان التي هي من أعمال الجوارح، فيكون فيه دلالة على أن الأعمال الصالحة من الإيمان، والدليل على أنه أراد بالإيمان ما قلناه، ولم يرد مجرد الإيمان الذي هو التوحيد ونفي الشركاء والإخلاص بقول لا إله إلا الله ما في الحديث نفسه من قوله أخرجوا - ثم بعد ذلك يقبض سبحانه قبضة فيخرج قومًا لم يعملوا خيرًا قط يريد بذلك التوحيد المجرد من الأعمال أ.هـ.ملخصًا من شرح سنن ابن ماجة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ