فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 627

المراد بالذين كفروا في قوله: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ} جميع الكفار، لأن اللفظ عام، ولا دليل يقتضى تخصيصه بفريق من الكافرين دون فريق. والمراد من الإغناء في قوله: {لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ الله شَيْئًا} الدفع وسد الحاجة يقال: أغنى فلان فلانا عن هذا الأمر، إذا كفاه مؤنته، ورفع عنه ما أثقله منه.

وكرر حرف النفى مع المعطوف في قوله: {وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ} ، لتأكيد عدم غناء أولادهم عنهم، ولدفع توهم ما هو متعارف من أن الأولاد لا يقعدون عن الذب عن آبائهم.

فالمقصود من الجملة الكريمة نفى الانتفاع بالأموال والأولاد في حالة اجتماعهما، وفي حالة انفراد أحدهما عن الآخر، لأن المال قد يكون أكثر نفعا في مواضع خاصة، والأولاد قد يكونون أكثر نفعا من المال في مواطن أخرى، فبتكرار النفى تأكد عدم انتفاع الكفار بهذين النوعين في أية حال من الأحوال.

«فإن قيل» : لقد نص القرآن على أن الكفار لا تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم يوم القيامة، مع أن المؤمنين كذلك لا تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم فلماذا خص الكافرين بالذكر؟

فالجواب أن الكافرين هم الذين اغتروا بأموالهم وأولادهم، وهم الذين اعتقدوا أنهم سينجون من العقاب بسبب ذلك، أما المؤمنون فإنهم لم يعتقدوا هذا الاعتقاد، ولم يغتروا بما منحهم الله من نعم، وإنما اعتقدوا أن الأموال والأولاد فتنة، ولم يعتمدوا في نجاتهم من عقاب الله يوم القيامة إلى على فضله ورحمته، وعلى إيمانهم الصادق، وعملهم الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت