قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : ما المراد بالفرقان؟
قلت: جنس الكتب السماوية لأن كلها فرقان يفرق بين الحق والباطل من كتبه، أو من هذه الكتب. أو أراد الكتاب الرابع وهو الزبور. أو كرر ذكر القرآن بما هو نعت له من كونه فارقا بين الحق والباطل».
أما الفخر الرازي فإنه لم يرتض كل هذه الأقوال، بل أتى برأى جديد فقال - ما ملخصه:
«والمختار عندي أن المراد من هذا الفرقان: المعجزات التي قرنها الله - تعالى - بإنزال هذه الكتب، وذلك لأنهم لما أتوا بهذه الكتب، وادعوا أنها كتب نازلة عليهم من عند الله، افتقروا في إثبات هذه الدعوى إلى دليل حتى يحصل الفرق بين دعواهم وبين دعوى الكذابين، فلما أظهر الله على وفق دعواهم تلك المعجزات، حصلت المفارقة بين دعوى الصادق وبين دعوى الكاذب. فالمعجزة هي الفرقان.
فلما ذكر الله أنه أنزل الكتاب بالحق، وأنه أنزل التوراة والإنجيل من قبل ذلك، بين أنه - تعالى - أنزل معها ما هو الفرقان الحق، وهو المعجز القاهر الذي يدل على صحتها، ويفيد الفرق بينها وبين سائر الكتب المختلفة».
والذي نراه أقرب إلى القبول أن المراد بالفرقان هنا جنس الكتب السماوية لأنها جميعها فارقة بين الحق والباطل فيندرج تحتها القرآن وغيره من الكتب السماوية.