فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 627

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : الأمة الذين قالوا (لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا) - من أي الفريقين هم؟

أمن فريق الناجين أم من فريق المعذبين.

قلت من فريق الناجين، لأنهم من فريق الناهين، غرضًا صحيحًا لعلمهم بحال القوم. وإذا علم الناهى حال المنهي، وأن النهي لا يؤثر فيه، سقط عنه النهي، وربما وجب الترك لدخوله في باب العبث، ألا ترى أنك لو ذهبت إلى المكاسين القاعدين على المآصر والجلادين المرتبين للتعذيب، لتعظهم وتكفهم عما هم فيه، كان ذلك عبثًا منك، ولم يكن إلا سببًا للتلهي بك، أما الآخرون فإنهم لم يعرضوا عنهم، إما لأن يأسهم لم يستحكم كما استحكم يأس الأولين، ولم يخبرهم كما خبروهم. أو لفرط حرصهم وجدهم في أمرهم، كما وصف الله تعالى رسوله عليه الصلاة والسلام في قوله {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفًا}

وقال الإمام ابن كثير: (ويروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال عندما سئل عن مصير الفرقة اللائمة، ما أدرى ما فعل بهم، ثم صار إلى نجاتهم لما قال له غلامه عكرمة: ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم فقال {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا الله مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} قال عكرمة: فلم أزل به حتى عرفته أنهم نجوا فكساني حلة) .

والذي نرجحه أن مصير هذه الفرقة مفوض إلى الله، لأنه لم يرد نص صحيح في شأنها، فإن الآية الكريمة قد ذكرت صراحة عاقبة كل من الناصحين والعادين ولم تذكر مصير الفرقة اللائمة للناصحين ولعل ذلك مرجعه إلى أنها وقفت من العادين ولم تذكر في السبت موقفًا سلبيًا استحقت معه الإهمال، إن لم تكن بسببه أهلا للمؤاخذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت