والمراد بيوم الجمع: يوم القيامة سمى بذلك لأنه اليوم الذي يجتمع فيه الأولون والآخرون؟
فى مكان واحد للحساب والجزاء.
وسمي - أيضا بيوم التغابن، لأنه اليوم الذي يغبن فيه أهل الحق أهل الباطل.
والتغابن تفاعل من الغبن بمعنى الخسران والنقص، يقال غبن فلان فلانا إذا بخسه حقه، بأن أخذ منه سلعة بثمن أقل من ثمنها المعتاد، وأكثر ما يستعمل الغبن في البيع والشراء.
قال القرطبي: {يَوْمُ التغابن} أي: يوم القيامة. . وسمي يوم القيامة بيوم التغابن، لأنه غبن أهلُ الجنة أهلَ النار.
أى: أن أهل اجنة أخذوا الجنة، وأهل النار أخذوا النار على طريق المبادلة فوقع الغبن على الكافرين لأجل مبادلتهم الخير بالشر، والنعيم بالعذاب.
يقال: عبنت فلانا، إذا بايعَته أو ساريتَه، فكان النقص عليه، والغلبة لك.
«فإن قيل» : فأي معاملة وقعت بينهما حتى يقع الغبن فيها؟
قيل له: هو تمثيل الغبن في الشراء والبيع.
وقال الآلوسي ما ملخصه: {ذَلِكَ يَوْمُ التغابن} أي يومُ غبنَ فيه أهل الجنة أهل النار، فالتفاعلل ليس على ظاهره، كما في التواضع والتحامل لوقوعه من جانب واحد، واختير للمبالغة.
وقد ورد هذا التفسير عن ابن عباس ومجاهد وقتادة. واختاره الواحدى.
وقال غير واحد: {ذَلِكَ يَوْمُ التغابن} أي: اليوم الذي غبن فيه بعض الناس بعضا، بنزول السعداء منازل الأشقياء لو كانوا سعداء، وبالعكس ففي الحديث الصحيح:"ما من عبد يدخل الجنة إلا أُرِى مقعده من النار - لو أساء - ليزداد شكرا، وما من عبد يدخل النار إلا أرى مقعده من الجنة - لو أحسن ليزداد حسرة -"وهو مستعار من تغابن القوم في التجارة، وفيه تهكم بالأشقياء لأنهم لا يغبنون حقيقة السعداء، بنزولهم في منازلهم من النار.