قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : هلا قيل: مخلف رسله وعده، ولم قدم المفعول الثاني لمخلف - وهو: وعده - على المفعول الأول - وهو رسله -؟
قلت: قدم الوعد ليعلم أنه - سبحانه - لا يخلف الوعد أصلا، كقوله تعالى {إِنَّ الله لاَ يُخْلِفُ الميعاد} ثم قال {رسله} ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحدا، وليس من شأنه إخلا المواعيد، فكيف يخلفه مع رسله الذين هم خيرته وصفوته من خلقه. .
ويرى صاحب الانتصاف أن تقدم المفعول الثاني هنا، إنما هو للإِيذان بالعناية به، لأن الآية في سياق الإِنذار والتهديد للظالمين بما توعدهم الله تعالى به على ألسنة رسله، فكان المهم في هذه الحال تقديم ذكر الوعيد على غيره.
وقوله - سبحانه - {إِنَّ الله عَزِيزٌ ذُو انتقام} تعليل للنهي عن الحسبان المذكور.