قال الزمخشري: قوله تعالى: {تِلْكَ القرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا} كقوله: {وهذا بَعْلِي شَيْخًا} في أنه مبتدأ وخبر وحال. ويجوز أن يكون القرى صفة لتلك ونقص خبرًا، وأن يكون {القرى نَقُصُّ} خبرًا بعد خبر.
«فإن قلت» : ما معنى {تِلْكَ القرى} ؟
حتى يكون كلاما مفيدًا. قلت: هو مفيد ولكن بشرط التقييد بالحال كما يفيد بشرط التقييد بالصفة في قولك: هو الرجل الكريم.
«فإن قلت» : ما معنى الإخبار عن القرى بـ (نقص عليك من أنبائها) ؟
قلت: معناه أن تلك القرى المذكورة نقص عليك بعض أخبارها ولها أنباء أخرى لم نقصها عليك"."
وإنما قص الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم أنباء أهل هذه القرى، لأنهم اغتروا بطول الإمهال مع كثرة النعم، فتوهموا أنهم على الحق، فذكرها الله لمن أرسل إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم ليحترسوا عن مثل تلك الأعمال، وليعتبروا بما أصاب الغافلين الطاغين من قبلهم.