قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : انتفاء إتيانهم بالسورة واجب فهلا جيء ب «إذا» الذي للوجوب دون «إن» الذي للشك؟
قلت: فيه وجهان:
أحدهما: أن يساق القول معهم على حسب حسبانهم وطمعهم، وأن العجز عن المعارضة كان قبل التأمل كالمشكوك فيه لديهم لاتكالهم على فصاحتهم واقتدارهم على الكلام.
والثاني: أن يتهكم بهم كما يقول الموصوف بالقوة الواثق من نفسه بالغلبة على من يعاديه:
إن غلبتك لم أبق عليك وهو يعلم أنه غالبه ويتيقنه تهكما به.
وقال: فإن لم تفعلوا، ولم يقل فإن لم تأتوا بسورة من مثله، لأن قوله فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا جار مجرى الكناية التي تعطى اختصارا ووجازة تغنى عن طول المكنى عنه، ولأن الإتيان ما هو إلا فعل من الأفعال، تقول: أتيت فلانا. فيقال لك: نعم ما فعلت.