فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 627

{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ} وما أصابه من سوء {مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إلى ضُرٍّ مَّسَّهُ} أي: مضى واستمر في غفلته الأولى حتى لكأنه لم تنزل به كروب، ولم يسبق له أن دعانا بإلحاح لكشفها.

وخص - سبحانه - هذه الأحوال بالذكر، لعدم خلو الإِنسان عنها في العادة.

وقيل: يصح أن يراد بهذه الأحوال تعميم أصناف المضار، لأنها قد تكون خفيفة فيدعو الله وهو قائم، وقد تكون متوسطة فيدعوه وهو قاعد، وقد تكون ثقيلة فيدعوه وهو نائم.

ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال عند تفسيره لهذه الآية:""

«فإن قلت» : فما فائدة ذكر هذه الأحوال؟

قلت: معناه أن المضرور لا يزال داعيا لا يفتر عن الدعاء حتى يزول عنه الضر، فهو يدعونا في حالاته كلها، سواء أكان منبطحا عاجزًا عن النهوض، أم كان قاعدًا لا يقدر على القيام، أم كان قائما لا يطيق المشي.

ويجوز أن يراد أن من المضرورين من هو أشد حالا وهو صاحب الفراش، ومنهم من هو أخف، وهو القادر على القعود، ومنهم المستطيع للقيام، وكلهم لا يستغنون عن الدعاء واستدفاع البلاء، لأن الإِنسان للجنس. . .

وفي التعبير بالمس إشارة إلى أن ما أصابه من ضر حتى لو كان يسيرًا فإنه لا يترك الدعاء والابتهال إلى الله بأن يكشفه عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت