قال الفخر الرازي: «فإن قيل» : لما أخبرتم أن هذه الصفات كانت بين المسلمين والكافرين. كما جاء في بعض روايات أسباب النزول. فكيف قال في وصفهم أعظم درجة مع أنه ليس للكفار درجة.
قلنا. الجواب عنه من وجوه. الأول أن هذا ورد على حسب ما كانوا يقدرون لأنفسهم من الدرجة والفضيلة عند الله، ونظيره قوله. سبحانه {ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ}
الثاني: أن يكون المراد أن أولئك أعظم درجة من كل من لم يكن موصوفًا بهذه الصفات، تنبيهًا على أنهم لما كانوا أفضل من المؤمنين ما كانوا موصوفين بهذه الصفات، فبأن لا يقاسوا إلى الكفار أولى.
الثالث: أن يكون المراد أن المؤمن المجاهد المهاجر أفضل ممن على الساقية والعمارة والمراد منه ترجيح تلك الأعمال. ولا شك أن السقاية والعمارة من أعمال الخير. وإنما بطل ثوابها في حق الكفار بسبب كفرهم.