قال صاحب الكشاف:
فإن قلت لم قيل: {واتخذ قَوْمُ موسى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا} والمتخذ هو السامرى؟
قلت فيه وجهان:
أحدهما: أن ينسب الفعل إليهم لأن رجلا منهم باشره ووجد بين ظهرانيهم، كما يقال بنو تميم قالوا كذا، وفعلوا كذا والقائل والفاعل واحد. ولأنهم كانوا مريدين لاتخاذه راضين به فكأنهم أجمعوا عليه.
والثاني: أن يراد واتخذوه إلها وعبدوه.
فإن قلت لم قال {مِنْ حُلِيِّهِمْ} ولم تكن الحلي لهم إنما كانت عارية في أيديهم؟
قلت: الإضافة تكون بأدنى ملابسه وكونها عوارى في أيديهم كفى به ملابسة على أنهم قد ملكوها بعد المهلكين كما ملكوا غيرها من أملاكهم ألا ترى إلى قوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بني إِسْرَائِيلَ} اهـ.