وقوله {يُفْرَقُ} أي: يفصل ويبين ويكتب. و {حَكِيمٍ} أي: ذو حكمة، أو محكم لا تتغير فيه.
أى: في هذه الليلة المباركة يفصل ويبين ويكتب، كل أمر ذى حكمة باهرة، وهذا الأمر صادر عن الله تعالى، الذي لا راد لقضائه، ولا مبدل لحكمه.
قال صاحب الكشاف ما ملخصه:
«فإن قلت» : {إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} ما موقع هاتين الجملتين؟
قلت: هما جملتان مستأنفتان، فسر بهما جواب القسم الذي هو قوله تعالى: {إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ} كأنه قيل: أنزلناه لأن من شأننا الإِنذار والتحذير من العقاب، وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصا، لأن إنزال القرآن من الأمور الحكيمة، وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم.
ومعنى {يُفْرَقُ} يفصل ويكتب كل أمر حكيم من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم.