قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : {مَآ أَعْجَلَكَ} سؤال عن سبب العجلة، فكان الذي ينطبق عليه من الجواب أن يقال: طلب زيادة رضاك أو الشوق في كلامك. وقوله: {هُمْ أولاء على أَثَرِي} كما ترى غير منطبق عليه؟
قلت: قد تضمن ما واجهه به رب العزة شيئين: أحدهما: إنكار العجلة في نفسها، والثاني: السؤال عن سببها الحامل عليها، فكان أهم الأمرين إلى موسى بسط العذر، وتمهيد العلة في نفس ما أنكر عليه، فاعتل بأنه لم يوجد مني إلا تقدم يسير، مثله لا يعتد به في العادة، ولا يحتفل به، وليس بيني وبين من سبقته إلى مسافة قريبة، يتقدم بمثلها الوفْدَ رئيسُهم ومقدمُهم. ثم عقبه بجواب السؤال عن السبب فقال: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لترضى} .