بيان للأسباب التي من أجلها قص الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم أخبار الأمم السابقة.
أى: أنت أيها الرسول الكريم - لم تكن معاصرا لتلك الأحداث ولكن أخبرناك بها عن طريق الوحي، والسبب في ذلك أن بينك وبين موسى وغيره من الأنبياء أزمانا طويلة، تغيرت فيه الشرائع والأحكام، وعميت على الناس الأنبياء، فكان من الخير والحكمة أن نقص عليك أخبار السابقين بالحق الذي لا يحوم حوله باطل، حتى يعرف الناس الأمور على وجهها الصحيح.
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : كيف يتصل قوله: {وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا} بهذا الكلام؟
قلت: اتصاله به وكونه استدراكا له، من حيث إن معناه: ولكنا أنشأنا بعد عهد الوحي إلى عهدك قرونا طويلة {فَتَطَاوَلَ} على آخرهم: وهو القرن الذي أنت فيهم {العمر} .
أى: أمد انقطاع الوحي، واندرست العلوم، فوجب إرسالك إليهم، فأرسلناك وأكسبناك - أي: وأعطيناك - العلم بقصص الأنبياء. . فذكر سبب الوحي الذي هو إطالة الفترة ودل به على المسبب، على عادة الله تعالى في اختصاراته.