وجمع - سبحانه - بين غض البصر وحفظ الفرج، باعتبارهما كالسبب والنتيجة، إذ أن عدم غض البصر كثيرا ما يؤدي إلى الوقوع في الفواحش، ولذا قدم - سبحانه - الأمر بغض البصر، على الأمر بحفظ الفرج.
وجاء التعبير بقوله - سبحانه - {قُلْ} للإشعار بأن المؤمنين الصادقين، من شأنهم إذا ما أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر، فإنهم سرعان ما يمتثلون ويطيعون، لأنه صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله تعالى الذي يجب الامتثال لأمره ونهيه.
وخص - سبحانه - المؤمنين بهذا الأمر، لأنهم أولى الناس بالمخاطبة. وبالإرشاد إلى ما يرفع درجاتهم، ويعلى أقدارهم.
قال صاحب الكشاف: و"من"للتبعيض. . .
«فإن قلت» : كيف دخلت في غض البصر، دون حفظ الفروج؟
قلت: للدلالة على أن أمر النظر أوسع ألا ترى أن المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهن. . . والأجنبية ينظر إلى وجهها وكفيها. . . وأما أمر الفرج فمضيق.
واسم الإشارة في قوله تعالى: {ذلك أزكى لَهُمْ} يعود إلى ما ذكر من الغض والحفظ.