فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 627

أي: إنما يخاف الله تعالى ويخشاه، العالمون بما يليق بذاته وصفاته، من تقديس وطاعة وإخلاص في العبادة، أما الجاهلون بذاته وصفاته تعالى، فلا يخشونه ولا يخافون عقابه، لانطماس بصائرهم، واستحوذ الشيطان عليهم، وكفى بهذه الجملة الكريمة مدحًا للعلماء، حيث قصر - سبحانه - خشيته عليهم.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : هل يختلف المعنى إذا قدم المفعول في هذا الكلام أو أخر؟

قلت: لا بد من ذلك، فإنك إذا قدمت اسم الله، وأخرت العلماء، كان المعنى. إن الذين يخشون الله من عباده هم العلماء دون غيرهم، وإذا علمت على العكس انقلب المعنى إلى أنهم لا يخشون إلا الله، كقوله تعالى: {وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ الله} وهما معنيان مختلفان.

«فإن قلت» : ما وجه اتصال هذا الكلام بما قبله؟

قلت: لما قال {أَلَمْ تَرَ} بمعنى ألم تعلم أن الله أنزل من السماء ماء، وعدد آيات الله، وأعلام قدرته، وآثار صنعته. . أتبع ذلك بقوله: {إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء} كأنه قال: إنما يخشاه مثلك ومن على صفتك ممن عرفه حق معرفته، وعلمه كنه علمه.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أنا أرجو أن أكون أتقاكم لله وأعلمكم به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت