فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 627

«فإن قيل» : كيف نجمع بين هذه الآية التي تنفي الكلام عن كل نفس إلا بإذن الله وبين قوله تعالى {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا. . .} ؟

فالجواب: أن في يوم القيامة مواقف متعددة، ففي بعضها يجادل الناس عن أنفسهم، وفي بعضها يكفون عن الكلام إلا بإذن الله، وفي بعضها يختم على أفواههم، وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون.

وفي هذه الآية الكريمة إبطال لما زعمها لمشركون من أن أصنامهم ستدافع عنهم، وستشفع لهم يوم القيامة.

قال الإِمام ابن كثير: قوله تعالى {يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ. . .} أي: يوم يأتي هذا اليوم وهو يوم القيامة، لا يتكلم أحد إلا بإذن الله تعالى كما قال - سبحانه - {يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفًّا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن وَقَالَ صَوَابًا} وقال - سبحانه - {وَخَشَعَتِ الأصوات للرحمن فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا} - في الصحيحين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الشفاعة الطويل: -"ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوة الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت