قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير الحق فما فائدة ذكره؟
قلت: معناه أنهم قتلوهم بغير الحق عندهم، لأنهم لم يقتلوا ولا أفسدوا في الأرض فيقتلوا، وإنما نصحوهم ودعوهم إلى ما ينفعهم فقتلوهم، فلو سئلوا وأنصفوا من أنفسهم لم يذكروا وجها يستحقون به للقتل عندهم».
وقال الإمام الرازي:
«فإن قيل» : قال هنا وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وقال في آل عمران وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ فما الفرق؟
قلت. إن الحق المعلوم فيما بين المسلمين الذي يوجب القتل يتجلى في حديث: «لا يحل دم امرئ مسلّم إلا بإحدى ثلاث: «كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، وقتل نفس بغير حق» فالحق المذكور هنا بحرف التعريف إشارة إلى هذا وأما الحق المنكر فالمراد به تأكيد العموم، أي لم يكن هناك أي حق يستندون إليه، لا هذا الذي يعرفه المسلمون ولا غيره ألبتة».