نعم ها هنا شيء ، وهو أنه إن قال قائل: قد أبان اللّه تعالى أقسام المحرمات بالرضاع وبالنسب ثم قال: (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) :
فأشبه أن يكون ما بعده تعرض لبيان ما يكره من الأنكحة وما لا يكره ، مع الإجزاء ، ليكون كتاب اللّه تعالى مستوعبا للقسمين ، فأبان بعد قوله:
(وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ) .
وقال بعده:
(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ) لإبانة المكروه من النكاح.
ولذلك قال:
(مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ) .
وقال: (الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ) .
ولو نكح غير مؤمنة يجوز ، لأن القصد بيان المكروه لا بيان المحرم.
والجواب عنه ، أن المقصود بالأول بيان حكم المحرمات اللواتي لا تحل بحال ، وذكر بعده ما يجوز أن يباح في بعض الأحوال ، وذكر بعده ما يحرم لفقد شرط في العقد ، لا لتحريم في المحل ، فلم يقل المحل محرم ، ولكنه أبان عن شرط العقد.
ودل على بطلان هذا التأويل قوله تعالى:
(وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) .
ودل عليه أيضا قوله: