(اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ) «1» .
وعلى أن الذي الحرة عنده لا ينكح الأمة «2» .
وإن كان عاجزا عن وطئها كالغائبة والصغيرة والرتقاء ، فلا حاصل لهذا التأويل بوجه ، فكيف يتوهم ذلك وقد قال تعالى: (ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) .
والقادر على نكاح الحرة ، كيف يخشى العنت إذا عشقها وصار مفتتنا بها؟ فيقال في الجواب عنه:
فإن عندك لا يعتبر الخوف من هذا الوجه ، فلا وجه لاعتباره.
نعم ها هنا دقيقة ، وهي: أن الحرة إذا كانت في نكاح الحر عندنا ، فلا تحل له الأمة ، سواء خاف العنت أو لم يخف ، وسواء قدر على الحرة أم لم يقدر ، كغيبتها أو رتقها ، فليس يحرم نكاح الأمة ها هنا لوجود الطول ، أو لأمن العنت ، بل لعين نكاح الحرة.
وكان الشافعي رضي اللّه عنه يقول: الظاهر من وجود النكاح الطول والأمن ، فلا مبالاة بنكاح نادر لا يفضي إلى ذلك ، بل يحسم الباب.
نعم الغيبة عن ماله جعلت عدما شرعا في أصل آخر ، وهو جواز أخذ الصدقة ، فيلقى ذلك من ذلك الأصل ، فلم يمكن اعتبار غيبة الماموضع الذي قد أبيح؟
(1) انظر تفسير القاسمي ، ج 5 ، ص 1194.