جوز لمكان الحاجة ، ينقسم أقساما ويترتب على أبحاث مختلفة.
فمنها ما يعتبر فيه غاية الحاجة.
ومنها ما يعتبر فيه دون ذلك ، كالتيمم عند عدم الماء.
ومنها ما يعتبر فيه مظنة الحاجة لا صورتها.
ومنها ما يعتبر فيه ضرر ظاهر ، وإن لم يفض إلى هلاك نفس أو فساد عضو ، كالقيام في الصلاة ، والصيام في المرض ، والجمع بين الصلاتين ، فيجوز أن يجعل خوف العنت داخلا في أقسام الحاجات ، وإن كان الأمر في الكتابية الأمة والمجوسية أعظم من ذلك ، فلا يحل بهذا النسب.
ثم مراتب تلك الحاجات مختلفة تعلم بالأدلة الشرعية ، فليس فيما ذكره ما يرفع التعلق بالعموم من هذه الآية.
وحكى عن أبي يوسف القاضي أنه قال:
تأويل الآية: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا) ، لعدم الحرة في ملكه ، وقال: وجود الطول هو كون الحرة تحته.
فلزمه على هذا ، أن من ليس عنده حرة ، فهو غير مستطيع للطول إليها ، فالطول عنده هو وطء الحرة.
وهذا التأويل في غاية الضعف فإنه لما قال: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) ، فيقتضي أن يكون غير مستطيع أمرا ، والذي لا حرة تحته ، قادر على نكاح الحرة ووطئها إذا نكح.
فإن قال: هو عاجز في الحال قبل النكاح ، فلا يخفى أن في مثل ذلك لا يقال هو غير مستطيع للوطء ، وإنما الطول الفضل والغنى ، قال اللّه تعالى: