طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً).
فهذا المشكل من هذه الآية ، يعرف من المبين المحكم في الآية الأخرى.
ويدل عليه أن اللّه تعالى يقول:
(وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ) «1» .
فجعل عند الطلاق شطر المفروض ، وإذا تبين ذلك ، فهذا الذي زيد ، إن كان صداقا كان مفروضا ، فإذا طلقها وقد فرض لها ، فيجب أن يشطر ذلك ، فإن اللّه حكم بتشطير نصف المفروض.
قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ) الآية (25) :
اعلم أن التعرض لإحدى الصفتين المتضادتين ، والنزول عن كلام مطلق ، يدل قطعا على أن التقيد المذكور مقصود ، لتعلق الحكم عليه ، وأنه لا يجوز إلغاؤه ، نعم قد يجوز أن يذكر أحد الحالتين ، والمسكوت عنه أولى بالحكم المذكور من المنطوق به ، فيتعرض لإحدى الحالتين تنبيها على ما هو أول بالحكم من المذكور ، ولو أطلق الحكم لأمكن استثناء المذكور: بيانه أنه تعالى ، قال:
(وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ) «2» إلى قوله (إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً) .
(1) سورة البقرة ، آية 237.
(2) سورة الإسراء ، آية 31.