وسهم من الغنيمة ، وما كان يأخذ الأجرة على شيء يقوم به من أمر الدين ، وكيف يجوز ذلك مع قول اللّه تعالى:
(قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) «1» .
(قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) «2» .
فالذي يأخذه الفقهاء والقضاة والخلفاء ، لا يأخذون من مال واحد معين ، وإنما يأخذون من مال اللّه الذي لا يتعين له مالك ، وقد جعل اللّه ذلك المال الضائع حقا لأصناف بأوصاف ، والقضاة من جملتهم ، والوصي إنما يأخذ بعمله مال شخص معين من غير رضاه ، وعمله مجهول وأجرته مجهولة ، وذلك بعيد عن الاستحقاق.
واعلم أن الاحتياط الذي أمر اللّه به في حق اليتامى ، وأن لا يدفع إليهم أموالهم إلا بعد إيناس الرشد ، يدل لا محالة بطريق الأولى على أن الأولياء من الأوصياء ، والأقارب والحكام ، لا بد وأن يكونوا عدولا ذوو رشد.
والفاسق المتهم من الآباء ، والمرتشي من الحكام والأوصياء ، والأمناء غير المأمونين ، لا يجوز جعلهم أولياء وحكاما ، ويدل على ذلك أن الحاكم إذا فسق انعزل. «3»
قوله تعالى: (فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ) ،
(1) سورة سبأ آية 47.
(2) سورة الفرقان آية 57 وتمامها: (إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا) . وسورة ص آية 86 وتمامها: (وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) .
(3) انظر احكام القرآن للجصاص ج 2 ص 364.