وَالْعُمْرَةِ وَقَالُوا: لَمَّا كَانَ مَا زِيدَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فِيمَا يُقْصَرُ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي قَوْلِ مَنْ أَبَاحَ الْإِتْمَامَ فِيهَا، إِنْ شَاءَ صَلَّاهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ، لِأَنَّ الْفَرَائِضَ لَيْسَ عَلَى النَّاسِ الِاخْتِيَارُ بَيْنَ تَرْكِهَا وَبَيْنَ الْإِتْيَانِ بِهَا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِمُ الْإِتْيَانُ بِهَا حَتْمًا وَفَرْضًا وَقَالَ قَوْمٌ: قَوْلُهُ: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} عَلَى إِبَاحَةِ الْقَصْرِ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَقْصُرَ، لَا عَلَى الْحَتْمِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمُ: الشَّافِعِيُّ، وَذَلِكَ أَنَّ نَفْيَ الْجُنَاحِ هَاهُنَا كَمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} وَقَوْلِهِ: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ لَا عَلَى الْحَتْمِ وَكَانَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى عِنْدَنَا لِمَا قَدْ عَارَضَ بِهِ أَهْلُهُ أَهْلَ هَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي، وَبِمَا قَدْ أَثْبَتُوهُ مِنْ صِفَاتِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَقَالَ قَائِلٌ: ظَاهِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ عَنْهَا، لِأَنَّ فِيهَا: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} وَلَا تَقْصُرُ إِلَّا مَا كَانَ تَامًّا قَبْلَ الْقَصْرِ قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَذَكَرَ مَا: