أحدهما: أنه لما سأل أهل الكتاب إنزال الكتاب من السماء وتعنتوا بذلك، واحتج عليهم بقوله: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} قال: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ} ، بمعنى أنهم لا يشهدون ولكن الله يشهد.
[والثاني: أنه لما نزل {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} قالوا: ما نشهد بهذا، فنزل: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ} ] قاله الزمخشري.
وقوله: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} (بعلمه) في موضع نصب على الحال إمّا من المفعول وهو الهاء في {أَنْزَلَهُ} ، أي: أنزله ملتبسًا بعلمه، أو معلومًا، أو أنزله وهو معلومه، أو من الفاعل وهو المستكن في {أَنْزَلَهُ} ، أي: أنزله وهو عالم بأنك أهل لإنزاله إليك، أو أنزله وهو عالم به رقيب عليه حافظ له {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .
وقوله: {وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ} الواو واو الحال، أي: أنزله والملائكة شاهدون بأنه حق وصدق. و {شَهِيدًا} حال أو تمييز، وقد ذكر في غير موضع.
فإن قلت: ما محل قوله: {أَنْزَلَهُ} ؟ قلت: لا محل له، لأنه مفسر لقوله: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ} ، فإن قلت: هل يجوز أن يكون قوله: {وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ} عطفًا على قوله: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ} ويكون حكمها كحكمها؟ قلت: لا يبعد ذلك.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169) } :
قوله عز وجل: {وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ} (إلا طريق جهنم) استثناء من {طَرِيقًا} ، وفيه معنى العموم لكونه في سياق النفي، أعني {طَرِيقًا} .
و {خَالِدِينَ} : حال من الهاء والميم في {وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ} ، وهي بمنزلة مررت برجلٍ معه صقرٌ صائدًا به غدًا.
و {أَبَدًا} : ظرف لخالدين، وهو في المستقبل نظير قط في الماضي، نحو: ما أضربك أبدًا؛ وما ضربتك قَطُّ.