حملته على المصدر أضمرت له فعلا دلّ عليه الفعل المذكور .
ويكون قوله مدخلا* فيمن قدره مصدرا انتصابه بذلك الفعل ، التقدير: ويدخلكم فتدخلون مدخلا .
ويجوز أن يكون مكانا ، كأنه قال: يدخلكم مكانا ، ويكون على هذا التقدير منتصبا بهذا الفعل المذكور ، كما أنّك إذا قلت:
أدخلتك مكانا ، انتصب بهذا الفعل ، والمكان أشبه هاهنا ، لأنا رأينا المكان وصف بالكريم ، وهو قوله: كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم [الدخان/ 25 - 26] فوصف المكان بالكريم «1» ، فكذلك يكون قوله: مدخلا* يراد به المكان ، مثل المقام «2» ، ويجوز أن يكون المراد به: الدخول ، أو الإدخال ، وإن كان قد وصف بالكرم ، ويكون المعنى دخولا تكرمون فيه ، خلاف من قيل فيه «3» : الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم [الفرقان/ 34] فليس هذا كقولك: حشرتهم على الوجه ، وحشرتهم على وجوههم ، أي: لم أدع منهم أحدا غير محشور ، ولكن مثل قوله: أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي «4» [الملك/ 22] وكقوله: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة [الزمر/ 24] .
قال «5» : ولم يختلفوا في بني إسرائيل في: مدخل صدق ، ومخرج صدق أنّهما بضم الميم [قال أبو علي] «6» لا يمتنع في
(1) في (ط) : فوصف المكان بالكرم .
(2) في (ط) : المقام والمكان .
(3) في (ط) : فيهم .
(4) ما بين معقوفين زيادة من (ط) .
(5) يعني ابن مجاهد .
(6) سقطت من (م) .