نعم لقد كان محمد صلى الله عليه وسلم فِي ضيق أي ضيق يحتاج إلى أقل معاونة من عدو أو صديق وهذا حي من العرب يستطيع أن يكتسبه ويتقوى به ولكنه عليه الصلاة والسلام لا يستطيع أن يعد فيخلف ولا أن يحدث فيكذب ولا أن يعاهد فيغدر.
يسألونه أن يكونوا الخلفاء من بعده إذا أسلموا فيقول بملء فيه:"الأمر لله يضعه حيث يشاء"ولو أنه قال: إن شاء الله مثلا لدانوا له أجمعين وأصبحوا من حزبه وجنده المسلمين.
مرحى مرحى لسياسة الإسلام. وأخلاق نبي الإسلام.
وإذا كانت هذه الأخلاق العليا هي منار القدوة للصحابة فِي رسول الله فكيف لا يقتبسون من هذه الأنوار ولا يضربون فِي حياتهم على هذه الأوتار ؟ فضلا
1 فِي القاموس: أهدف له الشيء عرض ا هـ.
وقال فِي لسان العرب, الإهداف: الدنو. أهدف له القوم أي قربوا.. وكل شيء قد استقبلك استقبالا فهو مهدف ومستهدف. ا هـ.
وقال الزمخشري فِي أساس البلاغة: أهدف له الشيء واستهدف: انتصب وعرض.
وقال عبد الرحمن بن أبي بكر لأبيه أبي بكر رضي الله تعالى عنهما: لقد أهدفت لي يوم بدر فصغت عنك ا هـ فالفعل لازم غير متعد. ومعنى صغت عنك: ملت وأعرضت. تدبر.
عن أن يقال عنهم: إنهم يكذبون أو لا يتحرون فِي كتاب الله وسنة رسول الله {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} .
العامل العاشر
سمو تربية الصحابة على فضائل الإسلام كلها وكمال تأدبهم بآداب هذا الدين الحنيف وشده خوفهم من الله وصفاء نفوسهم إلى حد لا يتفق والكذب خصوصا الكذب على الله تعالى والتجني على أفضل الخليقة صلوات الله وسلامه عليه.
يقول علماء الأخلاق والمشتغلون بعلم النفس وعلوم الاجتماع إن الكذب جناية قبيحة لا يمكن أن يصدر إلا عن نفس ساقطة لم تتأدب ولا يتصور أن يفشوا إلا فِي شعب شاذ لم يتهذب.