واما قوله {بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} فـ (يُكَذِّبُونَ) : يجحدون وهو الكفر. وقال بعضهم: (يَكْذِّبُونَ) خفيفة [19ء] وبها نقرأ. يعني"يكذِبونَ على الله وعلى الرسل". جعل"ما"والفعل اسما للمصدر كما جعل"أنْ"والفعل اسما للمصدر فِي قوله"أُحبُّ أَنْ تأتِيني", وأما المعنى فانما هو"بكذِبهِم"و"تَكْذيبِهِم". وأدخل"كان"ليخبر انه كان فيما مضى ، كما تقول:"ما أحسنَ ما كانَ عبدُ الله"فأنت تَعَجَّبُ من"عبد الله لا من"كونه". وإنما وقع التعجبُ فِي اللفظ على كونه. وقال {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} وليس هذا فِي معنى"فاصدع بالذي تؤمر به". لو كان هذا المعنى لم يكن كلاما حتى تجيء بـ"به"ولكن"إصدع بالأمر"جعل"ما تؤمر"اسما واحداً. وقال {ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ} يقول"بالإِتيان" يجعل"ما"و" أَتَوْا"اسما للمصدر. وإنْ شئتَ قلت:"أَتَوْا"ها هنا"جاءُوا"كأنه يقول:"بما جاءوا"يريد"جاءوه"كما تقول"يفرحون بما صنعوا"أي"بما صنعوه"ومثل هذا فِي القرآن كثير. وتقديره"بكونِهم يكذبون"فـ"يكذبون" مفعول لـ"كان"كما تقول: " سرني زيد بِكونه يعقل"اي: بكونه عاقلا."
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ}