فظن المسلمون عليهم إثما فِي الطوف بهما لأجل الصنمين وقيل معناه أنهما أي الصفا والمروة من شعائر الحج والعمرة وإلا كان الطواف بهما بدعة وجناحا كالتطوف بسائر الأماكن فان الله شاكر أي مجازي بالحسني لأن الجزاء فِي مقابلة العمل كالشكر فِي مقابلة النعمة إن فِي خلق السماوات والأرض واختلف الليل والنهار أي يخلف كل واحد منهما صاحبه على التعاقب والتناوب وقيل بل المراد الاختلاف فِي النور والظلمة والطول والقصر بعد الاعتدالين وهما فِي جميع ذلك يجريان على قدر مقدور لا زيادة ولا نقصان والفلك وإن كانت من صنع الخلق وتركيبهم بخلاف سائر الأدلة من هذه الآية فإن دلالتها على التوحيد من حيث لولا تمكين الله إيانا من الفلك وآلاتها التي تعمل
بها لما أمكن ركوب البحر ولفاتت منافع الجلب والامتياز من عامة البلدان وكذلك لولا لطف الله فِي رقة المياه وامتياعها ووفورها فِي البحر لما جرت الفلك ولولا الرياح السهلة لما أسرعت ولو أفرطت فِي الهبوب لما سلمت ولولا أن الله ربط على القلوب لما عبر خلق ضعيف خلقا عظيما وإنما هو دود عود فِي غمار من الهلاك ودفاع من الموت وفي الفلك آية أخرى تشهد بها عامة من ركب البحر وهو أنها إذا لعبت بها العواصف وأظلمت السحائب وصارت الحيلة مغلوبة والمسكة مسلوبة فإن أجيبت دعوتهم ظهرت على نصل النشابة المشدودة بالدقل علامة ككوكب ضخم آية للنجاة لا تخطئ البتة فترتج السفينة بالاستبشار وإن كانوا فِي حاق الأمواج
ولو يرى الذين ظلموا لو إذا ورد بعدها أمر يشوق إليه أو يخوف لا يوصل بجواب ليذهب القلب فيه إلى كل مذهب كما قال الراعي لو أن حق القوم منكم إقامة وإن كان سرب قد مضى فتسرعا أي لو كان أحد أحق بالإقامة منكم وإن كان سربكم وهو المال قد مضى أقام لكنه لا أحد أحق بالإقامة منكم وإن كان كما قال ردينة لو شهدت غداة جئنا على أضماتنا وقد اختوينا