بل أحياء ذكر أبو بكر الرازي فيه وجهين أحدهما أن المراد به أرواحهم وأن حقيقة الحياة للروح الذي هو جسم لطيف ملابس للجسد الكثيف وذلك الروح هو الإنسان على الحقيقة وإنما الجسد له كالجنة والوقاية الثاني أن الله يلطف بعد الموت والقتل ما تقوم به البنية الحيوانية فيجعله بحيث يشاء من عليين أو سجين لينال ما يستحق من النعيم أو البؤس وهذا القول أشبه بمذهب أهل الإسلام والأول على مذهب الأوائل ولأن الروح الحيوانية بمجردها لا تكون حية لأنها من جنس الريح والهواء بل الهواء إذا حصل فِي البنية الحيوانية ودخل منافذها وانبسط فِي مخارقها وأمدته الرطوبة الذهنية التي حول القلب يقال له الروح ولذلك وصفه الله بالنفخ والقبض فالأصح أن يحيى الله أجزاء من الشهيد ومن هو مثل أهل ثوابه وكرامته ويصل إليها طرف من النعيم فتكون الحال كحال النائم على
سرور ورفاهية فِي روضة طيبة ناغتها رياح السحر وفاح فيها نسيم الزهر كما فِي الحديث إنه يفتح له مد البصر ثم يقال له نم نومة العروس شعائر الله معالم دينه وأعلام شرعه من شعرت وعلمت ومنه إشعار الهدى ليعلم ذلك فلا جناح عليه أن يطوف بهما قال ذلك مع أن السعي عبادة لمكان صنمين عليهما يقال لهما إساف ونائلة فكان المشركون يطيفون بهما كما قال أبو طالب وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم بمفضي السيول من إساف ونائل