وعن ابن عباس أنه كان يحب التوجيه إلى الكعبة لا عن هوى النفس ولكن لأنها قبلة العرب فيكون فِي التحويل إليها توفر دواعي العرب إلى الإيمان ومباينة اليهود ولا سيما المنافين منهم إلا أنه كان يقلب وجهه ولم يكن يدعو به لأن الأنبياء لا يدعون إلا بعد أن يؤذن لهم لئلا يكون ردهم إذا خالف دعاؤهم جهة المصلحة فتنة لقومهم شطر المسجد الحرام هو الكعبة لأن الشطر هو النصف والكعبة موضعها من المسجد الحرم فِي النصف من كل جهة ولكل وجهة
أي شرعة ومنهاج عن الحسن وغيره قبلة أي لكل فرقة من أهل الأديان أو لكل أهل بلدة من المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها وجهة إلى القبلة وقوله فاستبقوا الخيرات يوضح هذا التأويل هو موليها أي موليها قصده والضمير فِي هو لله أي الله موليها إياه بمعنى موليه إياها وقيل مولي إليها على ضد مولي عنها فيكون الضمير لكل وتكرر فول وجهك شطر المسجد الحرام لتأكيد أمر القبلة حين تلاح المشركون واليهود فيه وخاضوا كل مخاض
لئلا يكون للناس عليكم حجة فِي خلاف ما فِي التوراة من صرف قبلتكم إلى الكعبة إلا الذين ظلموا إلا أن يظلموكم فِي كتمانه وقيل إنه استثناء منقطع بمعني لكن أي لكن الذين ظلموا يضعون الشبهة موضع الحجة كقوله مالهم به من علم إلا اتباع الظن أي لكنهم يتبعون الظن ولا يعلمون قال الهذلي أهاجك مغني دمنة ورسوم لخولة منها حادث وقديم
فإن تك قد شطت وشط مزارها فإني بها إلا العزاء سقيم أي لكنني اتعزى عنها وقال أبو عبيدة معنا لئلا يكون للناس عيكم حجة ولا الذين ظلموا فيكون إلا بمعنى الواو قال وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان وقال قطرب معناه إلا على الذين ظلموا فحذف على