حمدت الله حين هدى فؤادي إلى الإسلام والدين الحنيف ثم المغوج الإبهامي يدعى أحنف إما عن طريق السلب كالتمريض والتقذية والإشكاء والإعتاب فِي سلب هذه المعاني وإزالتها وإما على طريق النقل بالضد كما يقال للمهلكة المفازة وللديغ السليم السبط عند المبرد من سبط عليه العطاء إذا أكثر ووالى كأنه مقلوب بسط وكلاهما من الكثرة وهذه هي طريقة الاشتقاق الأكبر وهي رجوع
معاني الكلمة على اختلاف تركيبها مثلا فِي الثلاثي إذا تصرف على ستة قوالب إلى أصل واحد ومادة واحدة فإن آمنوا بمثل ما ءامنتم قيل إن الباء زائدة أي مثل إيمانكم وقيل بل المثل زائد أي فإن آمنوا بما آمنتم وهكذا كتب فِي مصحف بن مسعود وابن أنس وأبي صالح ولأنه ليس الله مثل والمراد الإيمان به عز وجل إلا أن العرب تأتي بمثل فِي نحو هذا توكيدا يقول الرجل مثلي لا يفعل هذا أي أنا لا أفعله والشقاق الاختلاف والافتراق لأن كل مخالف فِي شق غير شق صاحبه ويسوم صاحبه ما يشق عليه صبغة الله دين الله وكأن ما يظهر فِي المسلم من نور الطهارة وبهجة العبادة وسيما الزهادة شبيه باللون الذي يظهر فِي الشيء عند الصبغ
ومن أحسن من الله صبغة وهي بما للإسلام من الخصائص والهيئات التي تفضله على سائل الشرائع كما قيل تلوح من دولة الأيام دولتكم كأنه ملة الإسلام فِي الملل أمة وسطا عدلا قد اعتدلت أموركم فلا إفراط ولا تفريط وقيل وسطا خيارا قال أبو النجم