وقال الزجاج معناه سفه فِي نفسه فلما حذفت فِي انتصب الاسم بنزع الخافض كقوله تعالى أن تسترضغوا أولدكم أي لأولادكم ولا تعزموا عقدة النكاح أي عليها وقال الشاعر تغالي اللحم للأضياف نيئا ونبدره إذا نضج القدور أي باللحم وأصوب هذه الأقاويل وأمثالها أن سفه نفسه بمعني جهلها لأن الفعل إذا كان بمعنى آخر تتسع العرب فتوقع أحدهما موقع الآخر كما قال الله تعالى بطرت معيشتها أي سخطتها لأن البطر ساخط للنعمة يتعرض لزوالها ألا ترى إلى إجراء المصدر على غير فعل إذا كان فِي معناه
نحو قوله وإن شئتم تعاودنا عوادا ومنه قوله تعالى وتبتل إليه تبتيلا قال النابغة إذا رضيت على بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها أي إذا رضيت عني ولكنه إذا رضيت عنه أحبته وأقبلت عليه
وقال آخر إذا ما أمرؤ ولى على بوده وأدبر لم يصدد بإدباره ودي أي ولى عني ولكنه إذا ولى عنه صار عليه ولم يبق له وقال بعض بني طيء فِي أحد جبليها نلوذ فِي أم لنا ما تغتصب من الغمام ترتدي وتنتقب لأنه إذا كان لائذا به كان فيه فكذلك من سفهت نفسه فقد جهل أمر نفسه فجاء سفه نفسه على مثال جهل نفسه أم كنتم شهداء معني أم هنا الجحد وتقديرها الصناعي أنها منقطعة ولا تكون منقطعة إلا بعد كلام متقدم عليها فيجيء عند ذلك بمعني بل وألف الاستفهام كأنه
قيل بل أكنتم أي ما كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت وأنه وصى باليهودية فلا تنحلوا أنبيائي النحلة اليهودية فإنهم كلهم حنفاء وأصل الحنف الميل فِي الرجل تميل كل واحدة من الإبهامين إلى صاحبتها وكانت أم الأحنف ترقصه وتقول والله لولا حنف برجله ودقة فِي ساقه من هزله ما كان فِي فتيانكم من مثله فكأن الملة الحنيفية مالت من الأديان الباطلة إلى الحق وقيل إن أصله الاستقامة قال عمر رضي الله عنه