الموضع الذي فيه أثر قدمه عن الحسن وعن ابن عباس أن الحج كله مقام إبراهيم وارزق أهله من الثمرات من ءامن كان عليه السلام سأل لما جعله الله إماما أن يجعل ذريته كذلك فقال عز وجل لا ينال عهدي الظالمين فصار ذلك تعليما له فِي المسألة وتأديبا فتأدب به وخص بالدعاء المؤمنين واجعلنا مسلمين لك أمدنا من التوفيق بما نبقى معه على الإسلام
وقيل إن المراد تسليم النفس وإخلاص العمل لله وتب علينا أشعرنا التحرر عما تكرهه وقيل إنه على وجه السنة والتعليم ليقتدي بهما فيه ربنا وابعث فيهم أي فِي ذريتهم التي سأل أن يجعلها مسلمة وهم أمة محمد رسول وهو محمد صلى الله عليه وباتفاق جميع المفسرين ولذلك قال عليه السلام أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة أخي عيسى سفه نفسه
قال ابن الأعرابي سفه الرجل يسفه سفاهة وسفاها إذا جهل وسفه نفسه يسفهها إذا جهلها وأنشد هيهات قد سفهت أمية رأيها فاستجهلت حلماؤها سفهاؤها كلاهما بالرفع كما نشرحه فِي كتاب بعد هذا مفرد فِي معاني أبيات هذا الكتاب وقال الفراء فِي انتصاب نفسه أنها على التشبيه بالتمييز كقوله عز وجل فإذا طبن لكم عن شيء منه نفسا
وأنكر عليه الزجاج وقال لا يحتمل التمييز التعريف والإضافة عرفت النفس واعتذر للفراء أن الانفصال مقدر فِي هذه الإضافة كما تقول مررت برجل مثلك أي مثل لك وقال أبو عبيده سفه نفسه أوبقها وأهلكها ووجدت فِي شعر قيس بن عاصم رأيت الخمر طيبة وفيها خصائص تفسد الرجل الكريما فلا والله أشربها حياتي ولا أدعوا لها أبدا نديما إذا دارك حمياها تعلت طوالع تسفه الرجل الحليما