أو تأتينا آية إنما لم يؤتوا ما سألوا لأن صلاحهم فيها أو فسادهم أو هلاكهم إذا عصوا بعدها إو إصرارهم على التكذيب معها كما فعلته ثمود أو لا يعلمه إلا الله وإذا ابتلى إبراهيم ربه الابتلاء حقيقته الاختبار ومجازه من الله تكليف ما يشق على الإنسان لينال بفعله الثواب ولما كان أكثر ما يكلف بعضنا بعضا يجري على الاختبار والامتحان خاطبنا الله بما نتفاهم به فِي مثل هذا الموضع وقال أبو بكر الرازي من العدل أن يعاملنا الله فِي أوامره معاملة الممتحن المبتلى لا العالم الخبير ليقع جزاؤه على عملنا لا على علمه بنا
والكلمات التي ابتلى بها هي السنن العشر خمسا فِي الجسد وخمسا فِي الرأس وحده وقيل مناسك الحج وقيل بالنجوم حين استدل بها على التوحيد وقيل بالهجرة عن الوطن وبقري الأضياف فِي المال وبالذبح فِي الولد وبالنار فِي البدن
مثابة موضعا للثواب وقيل مرجعا ومصيرا وأصله مثوبة مفعلة من ثاب يثوب إذا رجع وذلك بما جعل الله فِي القلوب من تعظيم البيت والحج من البلاد النائية والمواضع القاصية ومن الرجوع إليه مرة بعد مرة وعاما بعد عام قال الشاعر مثابا لأفناء القبائل كلها تخب إليه اليعملات الذوامل
وأمنا أي من ظهور الجبابرة عليه وصد الحجيج عنه وقيل أمنا للخائف إذا عاذ به ولجأ إليه فقد كانت الجاهلية والإسلام يرى للحرم فِي الإنسان وغيره قال الفرزدق ألم يأته أني تخلل ناقتي بمكة أطراف الأراك النواعم مقلدة ترعى الأراك ورحلها بمكة ملقى عائذ بالمحارم
وقال كثير فدعني أكن مادمت حيا حمامة من القاطنات البيت غير الروائم ونحن بحمد الله نتلو كتابه حلولا بهذا الخيف خيف المحارم بحيث الحمام أمن الروع ساكن وحيث العدو كالصديق المسالم واتخذوا الواو عطف على معني وإذ جعلنا البيت مثابة لأنه يضمن ثوبوا واتخذوا ومقام إبراهيم