قال وما نسي الرامون لي فِي أديمكم مصحا ولكني أرى مترقعا وقيل ننسها من قلوب الحافظين وذلك إما بترك تلاوته فنسي على الأيام أو فِي الحال معجزة القرآن وننسأها نؤخها فلا ننسخها يقال نسأته قال ابن هرمه
أعلم أني طريق عالية من المنايا قد كنت أنسأها إن مصاب المنون يتبعه ولو تمادي لابد مخطؤها وهذا التأخير على أوجه تأخير التلاوة والحكم فلا ينزل البتة وتأخير التلاوة مع بقاء الحكم كآية الرجم وتأخير الحكم مع بقاء التلاوة كسائر ما ننسخ من القرآن نأت بخير منها فِي التخفيف كالأمر بقتال الواحد العشرة نسخ بقتال الواحد الاثنين كما قال عز وجل الئن خفف الله عنكم وقيل بخير منها فِي المصلحة وهذا أولى لأن الله يدبر عباده على ما هو أصلح لهم لا على ما هو أخف عليهم ولأن الأخف داخل فِي الأصلح أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى
وذلك أن قريشا سألت أن يحول لهم الصفا ذهبا فقال لكم كالمائدة لبني إسرائيل فسكتوا فاعفوا فاتركوهم واصفحوا أعرضوا بصفحة وجوهكم عنهم فيكون الصفح بمعنى إعراض الصفحة كما أن الإعراض بها إقبال فِي قول الشاعر أفاطم أعرضي قبل المنايا كفى بالموت صدا واجتنابا أي أقبلي بعرض وجهك هودا يهودا أسقطت الياء الزائدة
وقال الأخفش هو جمع هائد كحول وحائل أسلم وجهه لله أخلص عبادته كقوله رجلا سالما أي خالصا قال زيد بن عمرو بن نفيل فأسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ثقالا وأسلمت نفسي لمن أسلمت له المزن تحمل ماء زلالا وإنما وحد فله أجره وجمع ولا خوف عليهم لأن من من أسماء الجنس قال الفرزدق
وأطلس عسال وما كان صاحبا رفعت أثاري موهنا فأتاني تعش فإن عاهدتني لا تخونني فأينما تولوا قال ابن عباس نزلت فِي سفر من الصحابة صلوا بالتحري فِي ليلة مظلمة لغير القبلة