وقال آخر كأن قد حضرت الناس يوم تقسمت مكارمهم فاخترت منهن أربعا إعارة سمع كل مغتاب صاحب وتأبي لعيب الناس إلا تتبعا وأعظم من هذين أنك تدعي البراءة من عيب البرية أجمعا وأنك لو قارفت فعل إساءة وجوزيت بالحسن جحدتهما معا وتفريق الساحر بين المرء وزوجه بالتبغيض وقيل إذا عمل بالسحر كفر فحرمت عليه زوجته وابن بحر يذهب إلى الجحد فِي ما أنزل ويصرف فيتعلمون منهما إلى السحر والكفر إذ تقدم الدليل عليهما وهو ولكن الشيطين كفروا
وإنما دعاه إلى ترك الظاهر ومخالفة من يقدمه تحاشيه من إضافة السحر إلى الملائكة وأنه أضاف القبيح وإنزاله إلى الله ولم يحضروه أن تعليم القبيح للاجتناب عنه واجب وأن علمه لا يناسب العمل بإذن الله بعلم الله وقيل بتخلية الله وقيل بفعل الله وإرادته لأن الضرر الحاصل بالسحر وإن كان لا يرضاه الله فهو من فعله عند السبب الواقع من الساحر كما لو سقاه سما فهلك به وإنما قال لو كانوا يعلمون مع قوله ولقد علموا لأنه فِي فريقين فريق عاند وفريق جهل
وقيل إنما نفي العلم عنهم مع علمهم لأنهم لم يعلموا بما علموا فكأنهم لم يعلموا كما وصف كعب بن زهير ذئباً تبعاه ليصيبا من زاده لنا راعيا سوء مضيعان منهما أبو جعدة العادي وعرفاء جيأل إذا حضراني قلت لو تعلمانه ألم تعلما أني من الزاد مرمل ولو أنهم آمنوا محذوف الجواب لأن شرط الفعل بلو يقتضي الجواب بالفعل كأنه قيل ولو أنهم آمنوا لأثيبوا ولا المثوبة لام الابتداء كقولك علمت لأنت خير منه
رعنا أي ارعنا سمعك كما نرعيك فنهوا عن لفظ المفاعلة لأنها تنبئ عن المماثلة انظرنا افهمنا وقيل انظر إلينا وقيل انتظرنا كقول المثقب فإن يك صدر هذا اليوم ولى فإن غدا لناظره قريب