أو كلما عهدوا الله العهد الذي نبد أنهم أعانوا قريشا يوم الأحزاب واتبعوا يعني اليهود ما تتلوا الشيطين يعني شياطين الإنس من السحر وما كفر سليمن ما سحر لأن السحر عند الله كفر وذلك أن اليهود تنكر نيوة سليمان عليه السلام وتزعم أنه ظهر بعد موته من تحت كرسيه كتب السحرة وهو إما فعلها سليمان لئلا يعمل بها الناس
أو السحرة بعده افتعلوها لتفخيم السحر تمويها أنه كان يستسخر الجن والإنس به ولذلك قال تتلوا الشيطين على ملك سليمان تنبيها على كذبهم لأن فِي الصديق يقال تلا عنه وفي الكذب تلا عليه كما قال الفرزدق فِي رجل كان يخطئه فِي بعض شعره ويلحته لقد كان فِي مغدان والفيل زاجر لعنبسة الراوي على القصائدا والسحر تخييل قلب الشيء عن حقيقته بسبب خفي وهو من نتائج الكلمات المؤلفة من الشرك والأفعال الصادرة عن الإفك مع تعظيم شياطين
الجن وهذا لا يليق شيء منه بملك سليمان وما أنزل على الملكين أي واتبعوا ما أنزل على الملكين والذي أنزل على لسان الملكين من السحر ليعلما ما السحر وكيف الاحتيال به إذ كانت السحرة كثروا فِي ذلك الزمان فانزلا ليعلما الناس فساد السحر ليجتنبوه كما روي أن رجلا قال لعمر أما أن فلا أعرف الشر فقال أوشك أن تقع فيه ومنه قيل عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه
إنما نحن فتنة خبرة فتنت الذهب اختبرته أي يظهر بما تتعلمون منا حالكم فِي اجتناب السحر الذي نعلم فساده والعمل به كما يظهر حال المكلف المبتلى بكل ما نهي عنه فيتعلمون منهما أي مكان ما علماهم من تقبيح السحر وفساده والاحتراس من مضارة ما يفرقون به كقول الشاعر جمعت من الخيرات وطبا وعلبة وصرا لأخلاف المضابرة البزل ومن كل أخلاق الكرام نميمة وسعيا على الجار المجاور بالمحل