مصدق لما معهم من صفة الرسول المخبر به فِي التوراة وأنهم به ينصرون فكانوا يستفتحون بمبعقه ويستنصرون حتى قال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد وتصفونه وجواب لما جاءهم محذوف عند الأخفض لدلالة الحال عليه وعند المبرد جوابه وجواب فلما جاءهم المكرر تأكيدا هو قوله كفروا به وقال الفراء فاء فلما جواب ولما وكفروا جواب فلما كقولك قوله فإما يأتينكم مني هدي فمن تبع هداي
بئسما اشتروا به أي بئس شيئا اشتروا به أي باعوا به أنفسهم لأن الغرض واحد وهو إبدال ملك بملك وموضع أن يكفروا خفض على موضع الهاء فِي به على البدل عند البصريين والتكرير عند الكوفيين ويجوز فعله على قولك نعم رجلا زيد كأنه قيل من الممدوح فقلت هو زيد وهو الحق مصدقا انتصب مصدقا بمعنى الحال والعامل فيه معني الفعل كقولك هو زيد حقا وهو زيد معروفا فأما هو زيد قائما فلا يصح حالا لأن الحال لا يعمل فيها إلا فعل أو معني فعل وصح هو زيد معروفا لأن تقديره أعرف ذلك عرفانا
وإنما جاز فلم تقتلون من قبل والمراد لم قتلتم لأنه كالصفة اللازمة لهم كقولك للكذاب لم تكذب وأنت تريد لما كذبت ولأن قرينة الحال تصرف اللفظ إلى الماضي وإن كانت الصيغة للاستقبال كقولك من دخل داري إذا علقت به الجزاء انصرفت إلى المستقبل ولن يتمنوه أبدا اعترض ابن الرواندي بأنهم ربما تمنوا بقلوبهم فمن أين علم أنهن لن يتمنوا بالقلوب فيبطل التحدي بالتمني والجواب أن التمني لا يعرف إلا بالقول وله صيغة فِي اللغة وهي ليت وهي لا يخاطب بالتمني والمراد مالا يمكن الوقوف عليه
بمزحزحه بمباعده قال المتلمس على كلهم أسى وللأصل زلفة فزحزح عن الأدنين أن يتصدعوا وقد كان إخواني كريما جوارهم ولكن أصل العود من حيث ينزع فإنه نزله على قلبك ردا لمعاداتهم جبريل أي لو نزله غير جبريل لنزله أيضا على الحد