وقيل إن هبط هنا متعد ومعناه لما يهبط غيره من طاعة الله أي إذ رآه الإنسان خشع لطاعة الله فحذف المفعول تخفيفا لدلالة المكان عليه وقد جاء هبط متعديا كما جاء لازماً قال ما راعني إلا جناح هابطا على البيوت قوطه العلابطا فأعلمه فِي القوط وأما من قال إن يهبط لازم فتأويل هبوط الحجارة من خشية الله مع أنه جماد لا يعرف الخشية ما قاله المبرد إن الذي فيها من الهبوط والهوى لاسيما عند الرجفة العظيمة والزلزلة الهائلة وانقياد لأمر الله الذي لو كان مثله من حي قادر لدل على أنه خاش لله كما قال جرير لما أتى خبر الزبير تهدمت سور المدينة والجبال الخشع
وقال آخر لها حافر مثل قعب الوليد تتخذ الفأر فيه مغارا أي لو اتخذت فيه مغارا لغوره وتقعبه لوسعها لا أنها تتخذه ومثله مسألة الكتاب أخذتنا بالجود وفوقه أي لو كان فوق الجود شيء من المطر قد أخذتنا به فكلام العرب لمن عرفه ومن الذي يعرفه ألطف من السحر وأنقى من غرة النجم ألا ترى إلى عنترة كيف أسفر عن وجه هذا المعني فقال لو كان يدري ما المحاورة اشتكي ولكان لو علم الكلام مكلمي
وقالت الأعرابية وأبرزتني للناس حتى تركتني لهم غرضا أرمي وأنت سليم ولو أن قولا يكلم الجلد قد بدا بجلدي من قول الوشاة كلوم وقال آخر لو كان هذا الشمس تصبغ لمة صبغت شواتي طول ما أنا حاسر أو شاب عين شاب أسود ناظري من طول ما أنا فِي العجائب ناظر وأحطت به خطيئته