تهال العقاب أن تمر بِرَيْدِهِ
وتَرْمى دررُه دونَه بالأجادلِ
"فقلنا اضربوه ببعضها"
فيه حذف ، وهو ليحيى فضرب فحيى ، والحكمة فيه أن يكون الأمر في
وقت إحيائه أليهم ، ثم بضربهم إياه بموات ، فيكون ظهور القتيل بالقتيل أقوم فِي الحجة وأبعد من الظِّنةِ
وسبب القصة: أن شيخا موسرا قتله ورثته بنو أخيه وألقوه فِي محلة أخرى ، وطلبوا الدية ، فسألوا موسى فقال:"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً"فظنوه هزء بهم لمَّا لمْ يكن فِي ظاهره جوابهم ، فاستعاذ بالله من الهزء ، وعدَّه من الجهل
والتقديم والتأخير فِي أشباه هذه الآيات على مذهب العرب
قال الأنصارى:
قالت ولم تقصد لقيل الخنا...
مهلا لقد أبلغت أسماعي
أنْكرتِهِ حين توسمْتِه
والحرب غُول ذاتِ أوجاعِ
وذلك أن أبا قيس هذا غاب فِي حرب الأوس والخزرج عن أهله شهرا ، حتى شَحُبَ وتغيَّر ، فجاء ليلة إلى امرأته كبشة بنت ضمرة فدفعته وأنكرته ، فعرفها نفسه ، فذلك قولها ، ولم تقصد لقيل الخنا أنكرته حين توسمته ، وجوابه وعذره عن التغير مهلا لقد أبلغت أسماعي ، والحرب غُول ذاتِ أوجاعِ ،
وكذلك فِي قصيدة تأبط شراً
يا عيد مالك من شوق وإبراق
أبيات تقديم وتأخير
"فهي كالحجارة أو أشد"
قال الفراء: معناه بل أشد كقول ذي الرمة
بَدَتْ مثل قرن الشمس فِي رونق الضُّحى...
وصورتِها أو أنتِ فِي العين أَمْلَح
وقال قطرب: هي بمعنى الواو كقول توبة بنت الحُمَيِّر
وقد زعمت ليلى بأني فاجر...
لنفسي تُقاها أو عليها فجورها
والمبرد يرد ذلك عليهما ، ويحملها على الشك كما هو وضعها
ويقول: إن هذا الكلام خطاب من الله لخلقه فكأنه قال:"أو أشد قسوة"عندكم كقوله"فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى"وقوله"وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ"
وأما البيتان فأو فيهما أيضا على أصلها من الشك ، أما بيت ذي الرمة فإن الشك فِي مثله أدمث وأغزل كقوله: