أرسلني خالد بن عبد الله القسري إلى قتادة أسأله عن حروف من القرآن منها قوله فاقتلوا أنفسكم فقال إنما هو فاقتالوا من الاستقالة والرواية المعروفة عن قتادة أنهم غشيتهم ظلمة فقاموا يتناحرون بالشفار فلما بلغ الله نقمته منهم انجلت الظلمة وسقطت الشفار من أيديهم فكان ذلك للحي توبة وللمقتول شهادة
ثم بعثنكم أحييانكم وذلك أنهم لما سمعوا كلام الله لموسى قالوا ولكنا لا نعلم أنه كلام الله فليظهر لنا جهرة أي عيانا لنشهد لك عند بني إسرائيل فأماتهم الله بالصاعقة ثم أحياهم إلى بقية آجالهم وقيل أنهم سمعوا جرس الكلام ولم يفهمه إلا موسى ولم يطلع موسى عليه أحد وقربنه نجيا أي ناجيناه على خلوة والقرية التي أمروا بدخولها بيت المقدس والباب باب القبة التي كان بصلي إليها موسى
سجدا أي ركعا خضعا كما قال فكلتاهما خرت وأسجد رأسها كما سجدت نصرانة لم تحنف وليس المراد السجود الشرعي وهو إلصاق الوجه بالأرض لأنه يمتنع الدخول معه ولكن حالهم فِي طلب التوبة وحط الخطيئة توجب أن يدخلوه خاضعين حطة أي دخولنا الباب سجدا حطة لذنوبنا
والذين بدلوا إما قولا فإنهم قالوا حنطة بدل حطة استهزاء وإما فعلا فإنهم دخلوا على استاههم والرجز العذاب من الرجز وهو داء يصيب الإبل وذلك العذاب أنهم طعنوا فهلك كبارهم وانفجار الماء من الحجر لا نقول إنه كان فيه فظهر ولكن إما أن يكون الله عز وجل جعل يخلقه ويجريه أو يجعل بعض الأجسام المتصلة بذلك الحجر ماء بأعراض يخلقها فيه لأن الجواهر واحدة فِي الطينة ثم تختلف وتتبدل بالأعراض المخلوقة فيها كما شرحنا هذا النوع من المعنى فِي كتاب الغلالة