في مسألة اليمين على شرب ماء من الكوز ولا ماء فِي الكوز وإنما جاء فِي الأعراف انبجست والانبجاس رشح الماء وهاهنا انفجرت وهو خروجه بكثرة وغزارة لأنه انبجس الماء ابتداء ثم انفجر كما قال فِي العصا مرة إنها جان وهي الحية الصغيرة لأنها ابتدأت كذلك ومرة إنها ثعبان وهي الكبيرة لأنها انتهت إليه ولا تعثوا عاث وعثا إذا أفسد فساد خبط وعدوان وقال مفسدين لأن بعض العيث باطنه صلاح كخرق الخضر السفينة وقتلة الغلام والفوم الحنطة حكي المبرد فوموا لنا وأنشد
قد كنت أغنى الناس شخصا واحدا ورد المدينة عن زراعة فوم وقيل بل هو الثوم فأبدلت الثاء بالفاء كقولهم جدث وجدف وأنشد الكسائي كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة فيها الفراديس والفومان والبصل والفوم والبصل لا يليق بألفاظ القرآن فِي فصاحته وجلالة مرتبته ولكنها حكاية عنهم وإخبار عن دناءة أنفسهم كما حكي قولهم راعنا
وضربت عليهم الذلة أي الجزية والمسكنة الخضوع وذلك دأب اليهود ولم تضرب عليهم الذلة بسؤالهم هذه الحبوب لأنه أمر مباح ولأن فِي شهوة الإنسان التي هي من خلق الله تلون الأطعمة عليه وقلة الصبر على طعام واحد ولذلك اتصلت بمسألتهم الإجابة بقوله فإن لكم ما سألتم ولكن الذلة والمسكنة بما ذكره الله بعد وهو ذلك بأنهم كانوا يكفرون إن الذين آمنوا والذين هادوا أي من آمن بمحمد ومن هو من أهل الكتاب كلهم سواء إذا آمنوا فِي مستقبل عمرهم وعملوا الصالحات فلهم أجرهم لا تختلف حال الآخر باختلاف الأحوال المتقدمة وعلى هذا قوله ياأيها الذين آمنوا آمنوا بالله أي فِي مستقبل عمركم
وسموا اليهود لأنهم هادوا أي تابوا وقيل للنسبة إلى يهوذا بن يعقوب والنصاري لنزول عيسى قرية ناصرة فكان يقال له عيسى الناصري ثم نسب قومه إليه والصابئون قوم يقرؤون الزبور ويصلون إلى القبلة لكنهم يعظمون الكواكب لا على وجه العبادة وهذا مذهب أبي حنيفة رحمة الله فيهم حتى جوز التزوج بنسائهم