وقيل إن فاعل الصغيرة أيضا ظالم نفسه من حيث ألزمها ما يشق من التوبة والتلافي وكون الزلة صغيرة مغفورة لا ينافي وجوب التوبة كما لا ينافي ثبوت الحرمة فأزلهما الشيطن عنها أي أكسبها الزلة وقيل إنه متعدي زل أي عثر وإزلاله بوسوسته لهما وقيل بأن قاسمهما على نصحه وزلة آدم عليه السلام كانت بالخطأ فِي التأويل إما بحمل النهي على التنزيه دون التحريم وإما بحمل اللام على التعريف لا الجنس
إذ الظاهر دلالة النهي على عين المنهي عنه لا جنسه إلا أنه تعالى أراد الجنس ومكن آدم من علم الدليل فغفل عنه وظن أنه لا يلزمه ذلك وقيل إن زلته أكله ناسيا بعض النسيان ربما يؤخذ على الأنبياء لما يلزمهم من التحفظ والتيقظ كثير فيكون صدوفهم عن تذكر النهي حينئذ تفريطا وقلنا اهبطوا منها الهبوط الأول من الجنة إلى السماء والثاني من السماء إلى الأرض والهبوط الأول وإن لم يكن نزولا لأن الجنة فِي السماء إلا أنه ما كان فيه انتقال المكان مع سقوط المرتبة كان كقول لبيد
كل بني حرة مصيرهم قل وإن كثروا من العدد إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا يوما فهم للفناء وإن أمروا يوما فهم للفناء والفند وفي هذه القصة كل التحذير من المعاصي ليحضر العبد قلبه ما جرى على آدم بارتكاب صغير مع التأويل فلا يرتكب الكبائر وقد تظمه بعضهم فقال يا ساهرا ترنوا يعيني راقد ومشاهدا للأمر غير مشاهد تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي درك الجنان ونيل ملك خالد
ونسيت أن الله أخرج آدم منها إلى الدنيا بذنب واحد فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي جواب الشرط الأول محذوف أي فإما يأتينكم مني هدى فاتبعوه وقال ابن سراج الشرط وجوابه نظير المبتدأ والخير ويجوز خبر المبتدأ جملة هي خبر ومبتدأ فكذلك جواب الشرطة جملة شرط وجواب ولا تكونوا أول كافر به أي أول حزب أو قبيل كافر به كما قال