ولا يجوز ذلك بالمواضعة والإيماء لأنه يتعالى عنه فيكون بالوحي والتوقيف حجة معجزة من خلقه فِي أول ما أعقله إلا أن أول اللغة يكون بالمواضعة من الخلق والاصطلاح عليها ثم الله يغيرها ويكثرها بالوحي بأن يوقف على مراتب الأسماء والمصادر وكذلك مبادئ الأفعال والحروف ثم يهدي للتصرف للتصرف والاشتقاق ثم عرضهم على الملائكة يعني المسميات بدليل قوله أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صدقين فيما هجس فِي نفوسكم أنكم أعلق الخلق وأفضلهم فإن قيل كيف أمروا بالإنباء مع العلم أنهم لا يعلمون
قلنا لأن القصد هو التقرير والتنبيه على مكان الحجة ولأنه أمر مشروط على الحقيقة لأنه متعلق بشرط كونهم صادقين أي عالمين فإذا لم يكونوا عالمين لم يكونوا مأمورين وكان القاضي أبو القاسم الداودي يحتج بهذه الآية أن علم اللغة أفضل من التخلي للعبادة لأن الملائكة تطاولت بالتسبيح والتقديس ففضل الله آدم عليهم بعلم اللغات فإن كان الأمر على هذا فِي علم الألفاظ فكيف فِي المعالم الشرعية والمعارف الحكمية
قالوا سبحانك أي تنزيها لك أن يخفى عليك شيء وهو نصب على المصدر كقولك تسبيحا لك وكذلك سائر المصادر العقيمة الغير المتصرفة مثل معاذ الله وعمرك الله وقعدك الله وأشباهه كلها يجري مجرى المصادر المتصرفة المطلقة إلا ما علمتنا فِي موضع الرفع لأنه استثناء من مجحود ألم أقل لكم ألف تنبيه وتقرير لا تقريع وتوبيخ كأنه أحضرهم ما علموه لأن مكانهم أعلى وعلمهم بالله أقوى من أن يخفى عليهم ذلك وهو كما قال جرير ألم يعلم الأقوام أن لست ظالما بريئا وأني للمتاحين متيح فمنهم رمى قد أصيب فؤاده وآخر يبغى صحة فمرنح