وهو أحسن مثل قولك زيد مررت ألا ترى إلى قول كلحبة أمرتكم أمري بمنعرج اللوى ولا أمر للمعصي إلا مضيعا إن المرء لم يغش الكريهة أوشكت حبال الهوينا بالفتى أن تقطعا فالفتى غير لفظ المرء وهو المرء المذكور فكذلك الميثاق والعهد وكنتم أمواتا أي نطفا فِي أصلاب آبائكم أو أمواتا فِي القبور
فأحياكم فيها للسؤال ثم يميتكم للبعث لأن الموت ما كان عن حياة إلا أن الموت ولا شيء سواء فيجوز كنتم أمواتا أي لم تكونوا شيئا لا سيما وهو على مزاوجة الموتة الحقيقة ثم استوى إلى السماء قصد إلى خلقها وقال الحسن ثم استوى أمره الذي بع تكونت الأشياء إلى السماء وقيل ثم استوى تقديره إلى السماء لأن القضاء بجميع أحوال العالم ينزل من السماء فحذف الأمر والتقدير لدلالة الحال
وقال الأصم الاستوى صفة الدخان المحذوف الذي كانت منه السماء وفيه بعد لمعاندة الظاهر له وقال الفراء: معناه أقبل عليها تقول العرب كان فلان ينظر إلى غير ثم استوى إلى وقيل معناه استولى على ملك السماء ولم يجعلها كالأرض التي ملكها عباده كما قال فلما تولوا واستوينا عليهم تركناهم صرعي لنسر وكاسر
وفي الآية ما يبطل الحمل على الانتصاب لأنه لا يليق بذكر الإنعام بما خلق ولأنه لا يتعلق به فسواهن فإن قيل فِي هذه الآية خلق السماء بعد الأرض وفي قوله بعد ذلك دحها خلق الأرض بعد السماء قلنا الدحو ليس من الخلق وإنما هو البسط بجاز أنه دحاها بعد أن خلقها وبني عليها وكذلك التسوية ليس بخلق فجائز أنه جعلها سبعا بعد خلق الأرض وكانت مخلوقة قبل كما فِي الحديث أنها كانت دخانا إني جاعل فِي الأرض خليفة قيل كانت الخلافة عن الملائكة