الملأ أشراف القوم ووجوههمْ، ويروي أن النَبِي - صلى الله عليه وسلم - سَمِعَ رجلًا من الأنصار وقد رجعوا من بدر يقول: ما قتلنا إلا عَجَائِزَ ضلْعاً، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أُولَئِكَ المَلَاءُ من قريش، لو حضرتَ فعالهم لاحتَقرْتَ فِعْلَك، والملأ فِي اللغة الخلُق، يقال أحْسِنوا مَلأكم، أي أخْلَاقَكمْ قال الشاعر:
تَنَادَوْا يآل بهثَةَ إذ رأونَا... فقلنا أحسِني مَلًأ جُهَيْنَا
أي خلقاً، ويقال: أحسني ممَالأةً أي معَاونَةً، ويقال رجل مَلِيء -
مهموز - أي بَين المَلآء يا هذا - وأصِل هذا كله فِي اللغة من شيء واحد.
فالمَلأ الرؤساء إِنما سمُّوا بذلك لأنهم ملءٌ بما يحتاج إليه منهم. والمَلأ الذي
في الخُلُق، إنما هو الخلق المليء بما يحتاج إليه، والملا: المُتسَعُ من
الأرض غير مهموز، يكتب بالألِف - والياءِ فِي قول قوم - وأما البصريون
فيكتبون بالألِف، قال الشاعر فِي الملا المقْصورِ الذي يدل على المتسَع من
الأرض:
ألَا غنيانِي وارفعا الصوتَ بالمَلا... فإن المَلَا عندي يزيد المَدَى بُعْدا
وقوله عزَّ وجلَّ: (ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) .
الجَزْمُ فِي (نُقَاتِلْ فِي سبيل اللَّه) الوجهُ على الجوابِ للْمسْألَة الَّتِي في
لَفْظِ الأمْر، أي ابْعَثْ لَنَا - مَلِكاً نُقاتِلْ، أي إنْ تَبعث لنا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سبيل الله، ومن قرأ"مَلِكاً يُقَاتِلُ"بالياءِ، فهو على صفة المَلِك ولكن نقاتلْ هو الوجهُ الذي عليه القراء، والرفع فيه بعيد، يجوز على معنى فَإنا نقاتل فِي سبيل الله، وكثيرٌ مِن النَّحوِّيينَ، لا يُجِيزُ الرفْعَ فِي نُقَاتِل. -
وقوله عزَّ وجلَّ: (قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا)
أي لعَلكم أن تَجْبنُبوا عَنِ القتال، وقرأ بعضُهم: هل عَسِيتم بكسر السين