يدخلوا فيما يجلب لهم الأذى والعقوبة، ويقال أحدت المرأة على زوجها
وحدت فهي حَادٌّ وَمُحدٌّ، إِذا امتنعت عن الزينة، وأحددت إليه النظر إِذا منعت نظري من غيره وصرفته كله إِليه، وأحْدَدْتُ السكين إِحْدَاداً.
قال الشاعر:
إِن العبادي أحَدَّ فأسَه... فعاد حدُّ فأسه برأسه
وَإِنَّمَا قيل للحديد حديد لأنه أمنع ما يمتنع به، والعرب تقول للحاجب
والبواب وصاحب السجن: الحَدَّاد، وإِنما قيل له حداد لأنه يمنع من يدخل
ومن يخرج، وقول الأعشى:
فقمنَا ولمَّا يصحْ ديكُنَا... إِلى خمرة عند حَدَّادها
أي عند ربها الذي منع منها إِلا بما يريد.
ومعنى: (فلا تَعْتَدُوهَا) : أي لَا تُجَاوِزُوهَا.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(230)
أي فإِن طلقها الثالثة، لأن الثنتين قد جرى ذكرهما أيْ فلا تحل له حتى
تتزوج زوجاً غيره، وفعل الله ذلك لعلمه بصعوبة تزوج المرأة على الرجل،
فحرم عليه التزوج بعذ الثلاث لئلا يعجلوا بالطلاق، وأن يَتَثَنتُوا.
وقوله عزَّ وجلَّ: (بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) يدل على ما قلناه.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا)
أي فإن طلقها الزوج الثاني فلا جناح عليها وعلى الزوج الأول أن
يتراجعا، وموضع أن نصب، المعنى لا يَأثمان فِي أن يتراجعا.
فلما سقطت"فِي"وصل معنى الفعل فنصب - ويجيز الخليل أن يكون موضع أن خفضا عليْ إِسقاط"فِي"ومعنى إرادتها فِي الكلام.
وكذلك قال الكسائي.