وأن يزيدوا على ذلك الذكر فيذكروا اللَّه بتوحيده وتعديد نعمه، لأنه إِنْ كانت لآبائهم نعم فهي من اللَّه عزَّ وجلَّ، وهو المشكور عليها.
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) .
(أَشَدَّ) فِي موضع خفض ولكنه لا يتصرف لأنه على مثال أفعل، وهو
صفته، وِإن شئت كان نصباً على واذكروه أشد ذكراً.
و (ذِكْرًا) منصوب على التميز.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا) .
(آتنا) وقف لأنه دعاء، ومعناه أعطنا فِي الدنيا، وهُؤلاءِ مشركو العرب
كانوا يسألون التوسعة عليهم فِي الدنيا ولا يسألون حظا من الآخرة لأنهم كانوا غير مؤمنين بالآخرة.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) .
يعني هُؤلاءِ، والخلاق النصيب الوافر من الخير.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(201)
هؤُلاءِ المؤمنون يسْألون الحظ فِي الدنيا والآخرة.
والأصل فِي"قنا"اوْ قِينا -
ولكن الواو سقطت كما سقطت من يَقِي، لأن الأصل"يَوْقي"فسقطت الواو
لوقوعها بين ياء وكسرة، وسقطت ألف الوصل للاستغناء عنها لأنها اجتلبت
لسكون الواو، فإذَا أسقطت الواو فلا حاجة بالمتكلم إليها، وسقطت الياءُ
للوقف - وللجزم فِي قول الكوفيين - والمعنى أجعلنا مُوقَيْنَ مِن عذاب النار.
وقوله عزَّ وجلَّ: (أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ(202)
أي دعاؤهم مستجاب لأن كسبهم ههنا الذي ذكر هو الدعاءُ
وقد ضمن اللَّه الِإجابة لدعاء من دعاه إِذا كان مؤمناً، لأنه قد أعلمنا أنه يضل أعمال الكافرين، ويحبطها، ودعاؤُهم من أعمالهم.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَاللَّهُ سَرِيعُ الحِسَابِ) .