نصب الجمع وفتحه كسر.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) .
هو مزدلفة، وهي جمع، يسمى بهما جميعاً المشعر المتعبد
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ) .
موضع الكاف نصب، والمعنى واذكروه ذكراً مثل هدايته إياكم أي يكون
جزاء لهدايته إياكُم، واذكروه بتوحيده، والثناءِ عليه والشكر.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) .
معنى (من قبله) أي من قبل هدايته، ومعنى كنتم من قبله (لمن
(الضالين) هذا من التوكيد للأمر، كأنه قيل وما كنتم من قبله إلا ضالين.
وقوله عزَّ وجلَّ: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(199)
قيل كانت الحُمْسُ من قريش وغيرها (وقد بيَّنَّا الحمس فيما تقدم)
لا تفيض مع الناس فِي عرفة - تتمسك بسنتها فِي الجاهلية، وتفعل ذلك افتخاراً على الناس وتعالياً عليهم، فأمرهم الله عزَّ وجلَّ أن يساووا الناس فِي الفرض، وأن يقفوا مواقفهم وألا يفيضوا من حيث أفاضوا.
وقله عزَّ وجلَّ: (وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
أي سلوه أن يغفرَ لكم من مخالفتكم الناسَ فِي الِإفاضة والموقف.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ(200)
أي متعبداتكم التي أمرتم بها فِي الحج.
(فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ) .
وكانت العرب إذا قضت مناسكها، وقفت بَيْن المسْجد بمنى وبين الجبل
فتعدد فضائل آبائها وتذكر محاسنَ أيامها.
فأمرهم اللَّه أن يجعبوا ذلك الذكر له.